محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
911
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
من العدّة والتربّص بالنفس على الأزواج والترخّص بالتعريض بالنكاح دون التصريح ، وكلّ ذلك ممّا يتعلّق بحال الزوجات . اللغة [ و ] التفسير قال أهل اللغة : التوفّي أخذ الشيء وافيا ، وتوفّي معناه أخذ وقبض أي توفّى أجله ، واستوفى عمره ورزقه ؛ والمعنى والذين يقبضون أرواحهم فيموتون ، ويذرون أي يدعون ويتركون ، ولا يستعمل منه الماضي والمصدر . قال الأخفش « 1 » : والذين يتوفّون منكم ابتداء وخبره يتربّصن بعدهم أربعة أشهر وعشرا ؛ واختاره أبو عليّ قال : يقال : السمن منوان بدرهم ، أي منوان منه بدرهم . وقال المبرّد : الخبر محذوف وتقديره أزواجهم يتربّصن ؛ فحذف لدلالة الكلام عليه وهو قول البصريين واختاره الزجّاج ، ثمّ قال : والذي عندي أنّ « الَّذِينَ » قد جرى ابتداء ، وذكر الأزواج قد جرى متّصلا بصلة الذين ؛ فصار الضمير في « يَتَرَبَّصْنَ » يعود على الأزواج مضافا إلى الذين ، كأنّك قلت يتربّصن أزواجهم ، ومثل هذا من الكلام : الذي يموت ويخلف ابنتين ترثان الثلثين ، أي ترثان ابنتاه الثلثين ؛ ومعنى « يَتَرَبَّصْنَ » أي يحبسن أنفسهنّ عن التزوّج بزوج آخر أربعة أشهر وعشرا ( 375 ب ) . فرض اللّه تعالى على المرأة إذا مات عنها زوجها سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها أن تحبس نفسها عن التزوّج نصّا بالقرآن ، وعن الزينة والطيب والخروج عن المسكن التي كانت فيه بنصّ السنّة ، إلّا أن تكون حاملا ؛ فيكون تربّصها إلى وضع الحمل للنصّ الآخر : أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . وروت عائشة وحفصة عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال « 2 » : « لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلّا على زوج ؛ فإنّها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشرا » 142 والحداد ترك الزينة والطيب والخروج من البيت محافظة على الوفاء للزوج وإظهار الغمّ لفقده ؛ وذكر ابن جرير عن الحسن وغيره أنّ الواجب على المتوفّى عنها زوجها
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الخبر .